محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

439

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقال قاضي القضاة في المجلد الرابع من " المحيط في النبوات " في ذكر إعجاز القرآن ما لفظه : واتَّفق فيه أيضاً استنباطُ الأدلة التي تُوافقُ العقول ، وموافقة ما تضمنه لأحكام العقل على وجه يَبْهَرُ ذوي العقول ، ويحيِّرهم ، فإن الله سبحانه يُنبِّهُ ( 1 ) على المعاني التي يستخرجها المتكلمون بمعاناةٍ وجهدٍ بألفاظ سهلةٍ قليلةٍ ، تحتوي على معانٍ كثيرةٍ ، كما ذكره عزَّ وجلَّ في نقض مذاهب الطبائعيين في قوله : { وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ } الآية [ الرعد : 4 ] ، وفي الآيات التي ذكرها في نفي الثاني ، وفي غير ذلك من الأبواب التي لا تكادُ تحصى . انتهى بحروفه . وقال القاضي عياض في " الشفاء " ( 2 ) : ومنها جَمْعُهُ لعلوم ( 3 ) ومعارف لم تَعهَدِ العربُ عامةً ، ولا محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل نبوَّته خاصة ( 4 ) بمعرفتها ، ولا القيام بها ، ولا يُحيطُ بها أحدٌ من علماء الأُمم ، ولا يشتمل عليها كتابٌ من كُتبهم ، فجمع فيه من بيان علم الشرائع ، والتنبيه على طُرق الحُجج العقليات ، والرد على فِرَقِ الأمم ببراهين قوية ، وأدلة بيِّنةٍ ، سهلة الألفاظ ، موجزة المقاصد ، رام المتحذلقون بعد أن ينصبوا ( 5 ) أدلة مثلها ، فلم يقدروا عليها ، كقوله : { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } [ يس : 81 ] ، و { قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ } [ يس : 79 ] ، و { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] إلى ما حواه من علوم السير ، وأنباء الأمم ، والمواعظ ، والحكم .

--> ( 1 ) في ( ش ) : نبه . ( 2 ) 1 / 277 . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ش ) : خاصة قبل نبوته . ( 5 ) في ( ش ) : يثبتوا .